فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36728 من 56889

ولا تخلو حقبة من تاريخ الأمة الإسلامية من هذا الصنف الخطير الذي يفُتُّ في عضد الأمة ويقف في صف أعدائها عندما تدلهِمُّ الأمور ويسيطر الكافرون، والشواهد كثيرة، والله المستعان.

ومن مظاهر المنافقين وسماتهم ترك الاهتمام بأمر الدين وأهله وعدم الاهتمام بأحوال المسلمين وشؤونهم والانصراف إلى المصالح الدنيوية والانشغال بها، قال تعالى عمن حضر أحدًا من المؤمنين والمنافقين: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّن بَعْدِ ?لْغَمّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى? طَائِفَةً مّنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِ?للَّهِ غَيْرَ ?لْحَقّ ظَنَّ ?لْجَـ?هِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ?لاْمْرِ مِن شَىْء قُلْ إِنَّ ?لاْمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِى أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ?لاْمْرِ شَىْء مَّا قُتِلْنَا هَـ?هُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ?لَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ?لْقَتْلُ إِلَى? مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِىَ ?للَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَ?للَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ?لصُّدُورِ [آل عمران:254] ، فوصف طائفة المنافقين بأنهم مهتمون بأنفسهم ويخافون عليها الموت، ولا يهمهم ما وراء ذلك.

ومن صفاتهم وأعمالهم مساعدة الكافرين على المسلمين بالمال والقول والنصرة أَلَمْ تَرَ إِلَى ?لَّذِينَ نَـ?فَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ?لْكِتَـ?بِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَ?للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـ?ذِبُونَ [الحشر:11] ، ومن حكمة الله تعالى أن يصيب المسلمين شيء من المحن والمصائب ليتميز صف المسلمين عن صف الكافرين وإخوانهم المنافقين، كما وقع ذلك للمسلمين مع النبي في معركة أحد حين أصيب المسلمون، وقتل منهم من قتل، بعد أن انخذل المنافقون وانسحبوا من الميدان قبل نشوب المعركة، قال سبحانه: وَمَا أَصَـ?بَكُمْ يَوْمَ ?لْتَقَى ?لْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ?للَّهِ وَلِيَعْلَمَ ?لْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ ?لَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ أَوِ ?دْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَـ?كُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَـ?نِ يَقُولُونَ بِأَفْو?هِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ وَ?للَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [آل عمران:166، 167] .

والإشارة هنا إلى موقف رأس النفاق عبد الله بن أُبَي بن سلول ومن معه من المنافقين، وقد كشفهم الله في هذه الموقعة، وميز الصف الإسلامي منهم. وقرر حقيقة موقفهم يومذاك: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَـ?نِ يَقُولُونَ بِأَفْو?هِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ [آل عمران:167] ، فقد كان في قلوبهم النفاق الذي يجعل أشخاصهم واعتباراتها فوق العقيدة واعتباراتها، ثم مضى سياق الآيات يكشف بقية موقفهم في محاولة خلخلة الصفوف والنفوس: ?لَّذِينَ قَالُواْ لإِخْو?نِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا [آل عمران:168] ، فهم لم يكتفوا بالتخلف ـ والمعركة على الأبواب ـ وما يحدثه هذا التخلف من رجة وزلزلة في الصفوف والنفوس، بل راحوا يثيرون الزلزلة والحسرة في قلوب أهل الشهداء وأصحابهم بعد المعركة، وهم يقولون: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا فيجيبهم القرآن: قُلْ فَادْرَءوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـ?دِقِينَ [آل عمران:168] ، ثم بيَّن عاقبة الشهداء الذين أراقوا دماءهم وبذلوا أرواحهم في سبيل الله وَلاَ تَحْسَبَنَّ ?لَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ?للَّهِ أَمْو?تًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169] ، ويخبرنا القرآن أن المنافقين يسوؤهم أن يجد الرسول والمسلمون خيرًا: إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [التوبة:50] ، وإنهم ليفرحون لما يحل بالمسلمين من مصائب وما ينزل بهم من مشقة، وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ [التوبة:50] ، واحتطنا ألا نصاب مع المسلمين بشرّ، وتخلفنا عن الكفاح والغزو وَيَتَوَلَّواْ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت