الفاعل، أنت إذا أردت أن تُسنِد فعلًا إلى فاعل ولم يكن مسموعا عن العرب تأتي به على زنة (قام زيد) ، هل كل مركب يعني قام زيد ومات عمرو، و و، إلى آخره، مثلا لو قلنا مات ابن باز رحمه الله، مات وضعته العرب، أليس كذلك؟ للدلالة على الموت في الزمن الماضي، ابن باز هذا مضاف ومضاف إليه، هل سمع نُقِل عن الكلام العرب الفصحاء: مات ابن باز؟ سُمِع ما سُمِع، طيب، إذا قلنا في المركبات لا بد أن تكون مسموعة لَمَا كان هذا الكلامُ فصيحًا عربيًا أو عربيًا فصيحًا، لماذا؟ لأن شرط المركبات أو الكلام أن يكون موضوعًا وضعًا شخصيًا وهذا لم يقل به أحد، وإنما وضعوا قواعد فكلما جد عندنا جديد نزَّلناه على تلك القواعد، فإذا أردت أن تضيف اسما إلى اسم تسند الأول إلى الثاني وتسلِّط العامل إن طلب رفعًا أو نصبًا أو جرًا على الأول وتجر الثاني مطلقًا، يعني نقدم المضاف على المضاف إليه، لماذا لا نعكس؟ لأنه ما سُمِعَ عن العرب، لكن هل كل كلمة مضاف ومضاف إليه سُمِعت عن العرب؟ لا، لكن عندنا قاعدة عامة إذا أردنا أن ننسب من جهة التركيب الإضافي نأتي بالمضاف ونضيفه إلى ما بعده، جامعة أم القرى: مضاف ومضاف إليه، هل نطقت العرب بهذا اللفظ؟ ما نطقت به، ما كانت فيه جامعة، لكن عندنا قاعدة أنَّهُ يؤتى بالمضاف أولًا ويُسلب التنوين ويُسَلَّط عليه العامل السابق، ويكون المضاف إليه مجرورًا أبدًا، هذه هي القواعد والقوانين الكلية التي وضعتها العرب، وأنت تسير عليها في تطبيق الجزئيات، إذن نقول الكلام موضوع بالوضع النوعي وهو وضع قوانين كلية نُنَزِّل عليها المفردات إذا أردنا التركيب، تنظر في (اللسان) (معجم المقاييس) تنظر في (القاموس) تبحث عن الكلمات هل هي من باب فَعِلَ أو فَعُلَ أو فَعَلَ، هل استُعمل المضارع أو لم يُستعمل، هل لها مصدر أو ليس لها مصدر هذا كله وضعٌ شخصي يُرجع فيه إلى المعاجم، إذن (بالوضع) المقصود به الوضع النوعي.
إذن حد الكلام: (اللفظ المركب المفيد بالوضع) ، قال الناظم هنا هذا الحد أحسن الحدود وأولى من الحد المختصر وهو: (اللفظ المفيد) ، بعضهم يقوله وتجدون الفاكهي في كشف النقاب يقول (لا حاجة لقوله المركب إذ المفيد بالمعنى المذكور يستلزمه) ، الإفادة عند النحاة إذا أُطلقت النفيد لها معنىً خاص، يعني إذا أطلقت الافادة عند النحاة المراد بها الفائدة التامة التي فسَّرْناها بحيث لا يصير السامعُ منتظرًا لشيء آخرَ انتظارًا تامًا، والتمام هنا قيد للانتظار الناقص لأن العبرة في التركيب الاسنادي الذي يحسُن أو يصلح به الكلام أن يكون فعلًا وفاعلًا أو مبتدأ وخبرًا، انتظارًا تامًا: احترازًا من الانتظار الناقص وهو الفعل المتعدي إذا ذُكر فاعله ولم يُذكر المفعولُ، جاء زيد: فعل وفاعل، قام عمرو: فعل وفاعل، هل هناك انتظار لشيء آخر؟ لا، (ضربتُ، ضَرب زيد) ، هنا انتظار لكن جيء بالمسند والمسند إليه، الفعل والفاعل ولم يؤت بالمفعول به، ينتظر السامع شيئًا لكن انتظاره للمفعول به ليس كانتظاره للفعل والفاعل، لذلك هذا مجرد اصطلاح عند النحاة أن الفائدة المقصود بها الفائدة التامة، ضابطها: بحيث لا يكون السامع منتظرًا لشيء آخرَ انتظارًا تامًا، فإذا أُطلقت انصرفت إلى هذه، وبعضهم يقول الفائدة التركيبية وبعضهم يعبر بالفائدة الجزئية والفائدة الناقصة، والفائدة الكلامية، هذه خمسة، الفائدة التامة والكلامية بمعنى واحد، الجملة الاسمية والجملة الفعلية، ولو كان هناك ظرف وجار ومجرور إلى آخره لا يضر.
والفائدة الجزئية والناقصة: هذه يحتمل أنها للمفردات أو المركب غير المفيد فائدة تامة، زيد قام أبوه: مركب إسنادي أفاد فائدة تامة، لكن قام أبوه من قولك زيد قام أبوه، هل فائدته تامة أم ناقصة؟ ناقصة، ليست فائدة تامة، لأنه قام أبوه. قام هذا فعل يدل على أنه وقع في الزمن الماضي المتصف بحدث وهو القيام، وأبوه ذكر فاعلًا، إذن هذه فيها فائدة لكن ليست تامة بل هي ناقصة، هل هي فائدة تركيبية؟ نعم مسند ومسند إليه، إذن ليس كل فائدة ناقصة أو تركيبية تكون فائدةً تامة، وكل فائدة تامة تكون فائدة تركيبية.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)