وقال مالك رحمه الله تعالى: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في إعياذ الأدلة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع وتكلم الصحابة فيها وإلى اليوم بقصد حسن، والنبيه الذي سمع اختلاف العلماء وأدلتهم في الجملة عنده ما يعرف به رجحان القول، ومن كان متبعا لإمام فخالفه في بعض المسائل؛ لقوة الدليل، أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع، وأكثر من يميز في العلم من المتوسطين إذا نظر وتأمل أدلة الفريقين بقصد حسن ونظر تام ترجح عنده أحدهما، لكن قد لا يثق بنظره بل يحتمل أن عنده ما لا يعرف جوابه، والواجب على مثل هذا موافقته القول الذي ترجح عنده بلا دعوى منه للاجتهاد، وكره العلماء الأخذ بالرخص ولا يجوز التقليد مع معرفة الحكم اتفاقا، وقبله لا يجوز على المشهور إلا أن يضيق الوقت، ففيه وجهان، أو يعجز عن معرفة الحق [2/أ] لتعارض الأدلة، ففيه وجهان، فهذه أربع مسائل، والعجز قد يعني به العجز الحقيقي، وقد يعني به المشقة العظيمة، والصحيح الجواز في هذين الموضعين، انتهى ملخصًا.
وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقول الله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (لِلْمُتَّقِينَ (( (( (( (( } [الفرقان: 74] ، قال: أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا، وقال ابن عون: ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه ويدعوا الناس إلا من خير، انتهى.
قال الكرماني رحمه الله تعالى: قال في القرآن «يتفهموه» ، وفي السنة «يتعلموها» ؛ لأن الغالب أن المسلم يتعلم القرآن في أول أمره، فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه، فلهذا أوصى بتفهم معناه وإدراك منطوقه، انتهى.