فهرس الكتاب
ولا يسقط بالجهل (و) يسقط الترتيب أيضا (بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة) فإن خشي خروج الوقت قدم الحاضرة لأنها آكد ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز ويجوز التأخير لغرض صحيح، كانتظار رفقة أو جماعة لها.
ومن شك فيما عليه من الصلوات، وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا وإن لم يعلم وقت الوجوب فما تيقن وجوبه.
الشرح:
قوله: (وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه أو حاضت ثم كلف وطهرت قضوها ومن صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها لزمته وما يجمع إليها قبلها) :
قال في الإنصاف: واعلم أن الصلاة التي أدركها تارة تجمع إلى غيرها وتارة لا تجمع، فإن كانت لا تجمع إلى غيرها وجب قضاؤها بشرطه قولًا واحدًا، وإن كانت تجمع فالصحيح من المذهب أنه لا يجب إلا قضاء التي دخل وقتها فقط، وعليه جمهور الأصحاب، وعنه يلزمه قضاء المجموعة إليها، وهي من المفردات، وقال في الاختيارات: ومن دخل عليه الوقت ثم طرأ مانع من جنون أو حيض لا قضاء إلا أن يتضايق الوقت عن فعلها، ثم يوجد المانع، وهو قول مالك وزفر، ومتى زال المانع من تكليفه في وقت الصلاة لزمته إن أدرك فيها قدر ركعة وإلا فلا، وهو قول الليث وقول الشافعي، ومقالة في مذهب أحمد.
قوله: (ويجب فورًا قضاء الفوائت مرتبًا) :
قال في الإقناع وشرحه: ومن فاتته صلاة مفروضة فأكثر من صلاة؛ لزمه قضاؤها لحديث: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» [1] متفق عليه مرتبًا نص عليه في مواضع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: «هل علم أحد منكم أني صليت العصر» قالوا: يا رسول الله! ما صليتها!! فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب [2] . رواه أحمد.
(1) أخرجه البخاري (597) ، ومسلم (684) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه أحمد (4/ 106) ، والطبراني في الكبير (4/ 23) رقم (3542) ، وهو حديث ضعيف لضعف ابن لهيعة.