الصفحة 109 من 361

وفي الحديث من الفوائد: ترتيب الفوائت والأكثر على وجوبه مع الذكر لا مع النسيان، وقال الشافعي: لا يجب الترتيب فيها، واختلفوا فيما إذا تذكر فائتة [18/أ] في وقت حاضرة ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أو يبدأ بالحاضرة أو يتخير فقال بالأول مالك وقال بالثاني الشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أصحاب الحديث، وقال بالثالث أشهب، وقال عياض: محل الخلاف إذا لم تكثر للصلوات الفوائت، فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة، واختلفوا في حد القليل فقيل: صلاة يوم، وقيل: أربع صلوات وفيها استحباب قضاء الفوائت في الجماعة والإقامة للصلاة الفائتة.

وقال البخاري أيضًا: باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة، وقال إبراهيم: من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة.

وذكر حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك { (( (( (( (( الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (( (( } [طه: 14] » [1] .

قال الحافظ: قال علي بن المنير: صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه لقوة دليله، ولكونه على وفق القياس، وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة إن لم يصل التي قبلها فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب. انتهى.

وقال في الإنصاف: قوله: (مرتبًا قَلَّت أو كثرت) هذا المذهب مطلقًا وعليه جمهور الأصحاب، وهو من المفردات وعنه لا يجب الترتيب. قال في المبهج: والترتيب مستحب، واختاره في الفائق. قال ابن رجب في شرح البخاري: وجزم به بعض الأصحاب ومال إلى ذلك، وقال: كان أحمد لشدة ورعه يأخذ في مثل هذه المسائل المختلف فيها بالاحتياط، وإلا فإيجاب سنين عديدة ببقاء صلاة واحدة فائتة في الذمة لا يكاد يقوم عليه دليل قوي.

(1) تقدم قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت