الصفحة 110 من 361

وقال: وقد أخبرني بعض أعيان شيوخنا الحنبليين، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم، وسأله عما يقوله الشافعي وأحمد في هذه المسائل: أيهما أرجح؟ قال: ففهمت منه - صلى الله عليه وسلم -، أنه أشار إلى رجحان ما يقوله الشافعي.

وقيل: يجب الترتيب في خمس صلوات فقط، واختاره القاضي أيضًا في موضع قال في الفروع: ويتوجه احتمال يجب الترتيب ولا يعتبر للصحة وله نظائر. انتهى.

وقال البخاري أيضًا: (باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى) ، وذكر حديث جابر أيضًا.

قال الحافظ: وهذه الترجمة عبر عنها بعضهم بقوله (باب ترتيب الفوائت) ، وقد تقدم نقل الخلاف في حكم هذه المسألة. وأورد المتن هنا مختصرًا، ولا ينهض الاستدلال له لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا: إن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - المجردة للوجوب اللهم إلا أن يستدل له بعموم قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فيقول: وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه، انتهى والله أعلم [18/ ب] .

كراهية التعري في الخلوة

قوله: (فيجب سترها حتى عن نفسه وخلوة وفي ظلمة وخارج الصلاة) :

قال في الإنصاف: واعلم أن كشفها في غير الصلاة تارة يكون خلوة وتارة يكون مع زوجته أو سريته وتارة يكون مع غيرهما فإن كان مع غيرهما حرم كشفها ووجب سترها إلا لضرورة كالتداوي والختان ومعرفة البلوغ والبكارة والثيوبة والعيب والولادة ونحو ذلك، وإذا كان مع زوجته أو سريته جاز له ذلك، وإن كان خلوة فإن كان ثم حاجة كالتخلي ونحوه جاز، وإن لم يكن حاجة فالصحيح من المذهب أنه يحرم، وعنه يكره اختاره القاضي وغيره، وعنه يجوز من غير كراهة.

وقال البخاري: (باب غسل الرجل مع امرأته) وذكر حديث عائشة: كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد .. الحديث [1] .

(1) أخرجه البخاري (250) ، ومسلم في صحيحه (319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت