الصفحة 13 من 361

وادعى ابن القيم أن أكثر الأحاديث مصرحة بذكر محمد وآل محمد، وبذكر آل إبراهيم فقط، قال: ولم يجئ في حديث صحيح بلفظ: إبراهيم وآل إبراهيم معا، وغفل عما وقع في صحيح البخاري في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم - عليه السلام - بلفظ: «كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» [1] ، وكذا في قوله: كما باركت إلى أن قال: واختلف في المراد بآل محمد في هذا الحديث، فالراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وهذا نص عليه الشافعي واختاره الجمهور، ويؤيده قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» [2] ، وقوله في حديث المطلب بن ربيعة [3] أنها: «لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» [4] .

وقال أحمد: المراد بآل محمد في حديث التشهد: أهل بيته، وقيل: المراد بآل محمد: أزواجه وذريته؛ لأن أكثر طرق هذا الحديث جاء بلفظ: «وآل محمد» ، وجاء في حديث أبي حميد موضعه: «وأزواجه وذريته» ، فدل على أن المراد بالآل: الأزواج والذرية، وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة [5] فيحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره، فالمراد بالآل في التشهد: الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة، ويدخل فيهم الذرية، فبذلك يجمع بين الأحاديث، انتهى ملخصا.

(1) أخرجه البخاري (6357) ومسلم (406) عن كعب بن عُجرة

(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه (722) (2/ 499) عن أبي الحوراء قال: سألت الحسن بن علي ... الحديث.

وأخرجه ابن خزيمة (2347، 2348) عن أبي الحوراء قال: سألت الحسن بن علي .. الحديث.

(3) الصواب: عبد المطلب بن ربيعة.

(4) أخرجه مسلم (1072) ، وابن حبان (14/ 503) ، بلفظ: «لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته» .

(5) أخرجه البخاري (3369، 6360) عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت