الصفحة 12 من 361

قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الأزهري: معنى الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الآدميين التضرع والدعاء، وقال الشارح (وعلى آله) أي: أتباعه على دينه نص عليه أحمد، وعليه أكثر الأصحاب ذكره في شرح التحرير، (وأصحابه) ، وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام، وفي الجمع بين الصحب والآل مخالفة للمبتدعة؛ لأنهم يوالون الآل دون الصحب، انتهى.

وقال البخاري في كتاب الدعوات باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر حديث كعب بن عجرة [1] وحديث أبي سعيد [2] ، قال الحافظ: هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها، والاقتصار على ما أورده في الباب يدل على إرادة الثالث، وتقدم في سورة الأحزاب عن أبي العالية: أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه عند ملائكته، ومعنى صلاة الملائكة عليه: الدعاء له، وعند ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال: صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار، وعن ابن عباس: أن معنى صلاة الرب: الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار، وقال الضحاك بن مزاحم: صلاة الله: رحمته، وفي رواية عنه: مغفرته، وصلاة الملائكة: الدعاء أخرجهما إسماعيل القاضي عنه، وكأنه يريد الدعاء بالمغفرة ونحوها، إلى أن قال: وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية: أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه: طلب ذلك له من الله تعالى، والمراد طلب الزيادة.

قوله: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) : كذا وقع في الموضعين في قوله:"صلِّ"وفي قوله:"وبَارِك"إلى أن قال: والحق أن ذكر محمد وإبراهيم، وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخبر [3/أ] وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر.

(1) أخرجه البخاري (6357) عن كعب بن عُجرة - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه البخاري (6358) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت