الصفحة 169 من 361

وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعني حديث عائشة وما وافقه، والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائمًا كان أم غيره فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها. [27/ ب]

وقال البخاري أيضًا: باب سترة الإمام سترة من خلفه، وذكر حديث ابن عباس أنه قال: أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد [1] .

وحديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء [2] .

وحديث أبي جحيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار [3] .

قال الحافظ قوله: (باب سترة الإمام سترة من خلفه) أورد فيه ثلاثة أحاديث، الثاني والثالث منها مطابقان للترجمة لكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته، وأما الأول وهو حديث ابن عباس ففي الاستدلال به نظر؛ لأنه ليس فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى سترة، وتقدم قول الشافعي: إن المراد بقول ابن عباس: «إلى غير جدار» أي إلى غير سترة، وذكرنا تأييد ذلك من رواية البزار، وقال بعض المتأخرين: قوله: «إلى غير جدار» لا ينفي غير الجدار إلى أن قال: وقال النووي فيه: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه، والله أعلم.

فصل

(1) أخرجه البخاري (493) .

(2) أخرجه البخاري (494) .

(3) أخرجه البخاري (495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت