الصفحة 168 من 361

وقال أحمد: يقطع الصلاة بالكلب الأسود، وفي النفس من الحمار والمرأة شيء، ورجحه ابن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ووجد في الحمار حديث ابن عباس في مروره وهو راكب بمنى ووجد في المرأة حديث عائشة. قوله: (فأكره أن أجلس فأوذي النبي - صلى الله عليه وسلم -) استدل به على أن التشويش بالمرأة وهي قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها، وهي راقدة، والظاهر أن ذلك من جهة الحركة والسكون وعلى هذا فمرورها أشد، وفي النسائي فأكره إذا أقوم فأمر بين يديه فأنسل انسلالًا. فالظاهر أن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات لا المرور بخصوصه.

ووجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتج به ابن شهاب أن حديث: «يقطع الصلاة المرأة إلى آخره» يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى وهي مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفي الباقي بالقياس عليه، وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة، وقد تقدم ما فيه فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى:

أحدها: أن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش، وقد قالت: إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علة.

ثانيها: أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته فقد يحمل المطلق على المقيد، ويقال بتقييد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة.

ثالثها: أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يقدر من ملك إربه ما لا يقدر عليه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت