الصفحة 200 من 361

قال ابن عبد البر، وقال أحمد لا يجهر بها أحد إلا في قيام رمضان في غير فاتحة الكتاب بين السورتين فإنه من فعل ذلك فلا شيء عليه.

وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: يقرأ الرجل بسم الله الرحم الرحيم في أول كل سورة في قيام رمضان، والذي يختم القرآن يقرأ كمنا في المصحف يعجبني ذلك [33/ب] .

قوله: (ومن فاته شيء من الرواتب سن له قضاؤه كالوتر) :

قال في الاختيارات: والوتر لا يقضى إذا فات لفوات المقصود منه بفوات وقته، وهو أحد الروايتين عن أحمد.

وقال الحافظ: على قوله في حديث ابن عمر «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة وإحدى توتر له ما قد صلى» [1] . استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي عن نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا [2] . فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي سعيد مرفوعًا من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له، وهذا محمول على التعمد أو على أنه لا يقع لداء لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد قال: من نسي الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره [3] ، وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وقال ابن قدامة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح.

واختلف السلف في مشروعية قضائه فنفاه الأكثر، وفي مسلم وغيره عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.

وقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه. انتهى ملخصًا.

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه البخاري (998) .

(3) أخرجه أبو داود (1413) ، وأحمد (3/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت