الصفحة 199 من 361

قال الحافظ: والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور في الباب، وروى محمد ابن نصر من طريق داود بن قيس قال «أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز -يعني: بالمدينة- يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث» ، وأخرج محمد بن نصر من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب ابن يزيد قال: كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة، قال ابن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك، وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل والله أعلم. انتهى ملخصًا.

قال الحافظ: وأما ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس «كان رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر» فإسناده ضعيف [1] ، وقد عارضه حديث عائشة هذا الذي في الصحيحين مع كونها أعلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلا من غيرها. والله أعلم.

قال في الاختيارات: والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد عشرين ركعة أو كمذهب مالك ستًا وثلاثين أو ثلاث عشرة أو إحدى عشرة فقد أحسن كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيت فيكون تكثير الركعات، وتقليلها بحسب طول القيام وقصره ومن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة، ويقرأ أول ليلة من رمضان في العشاء الآخرة سورة القلم؛ لأنها أول ما نزل، ونقله إبراهيم بن محمد الخارقي عن الإمام أحمد، وهو أحسن مما نقله غيره أنه يبتدئ بها التراويح. انتهى.

قلت: ويستحب الجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاة التراويح ليعلم الناس أنها من القرآن ويعرفوا السور بها.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 164) رقم (7692) ، والطبراني في الكبير (11/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت