فهرس الكتاب
قال ابن التين وغيره استنبط عمر ذلك من تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر، فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين، وإلى قول عمر جنح الجمهور، وعن مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية الصلاة في البيوت أفضل عملا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» [1] ، وقال ابن بطال: قيام رمضان سنة لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - خشية الافتراض.
وروى سعيد بن منصور من طريق عروة: «أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال، وكان تميم الداري يصلي بالنساء» [2] .
قوله: (فخرج ليلة والناس يصلون بصلاة قارئهم) ، قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل.
قال الحافظ: أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كان مما تندرج تحت [33/أ] مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة.
وقد اختلف في عدد الركعات ففي"الموطأ"أنها إحدى عشرة، وعن سعيد بن منصور «وكانوا يقرءون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام» ، وعند محمد بن نصر ثلاث عشرة، وعند عبد الرزاق: إحدى وعشرين، وفي رواية: ثلاث وعشرين.
(1) أخرجه البخاري (731، 7290) ، ومسلم (781) من حديث زبد بن ثابت - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 34) .