فهرس الكتاب
قال البخاري: باب الصلاة قبل المغرب، وذكر حديث عبد الله المزني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة [1] ، وحديث مرثد بن عبد الله اليزني [2] قال أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة إنا كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت فما يمنعك الآن قال الشغل.
قال الحافظ: قوله: (كراهية أن يتخذها الناس سنة) قال المحب الطبري: لم يرد نفي استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها، ومعنى قوله"سنة"أي شريعة وطريقة لازمة، وكأن المراد انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض.
قال الحافظ: ولا يخفى أن محل استحبابها ما لم تقم الصلاة. انتهى.
قلت: وهذا فيمن كان في المسجد قبل الأذان فإنه مخير بين فعلها وتركها، والمستحب فعلها [34/أ] ، وأما من دخل بعد أذان المغرب قبل إقامة الصلاة فالسنة أن يصلي تحية المسجد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [3] متفق عليه.
كراهية الاجتماع للصلاة ليلة العيد وليلة النصف من شعبان
قوله: (ولا يقومه كله إلا ليلة عيد ويتوجه ليلة النصف من شعبان) :
قال في الفروع: واستحباب أحمد الاجتماع ليلة العيد في رواية يدل على العمل بالخبر الضعيف في الفضائل، ولو كان شعارًا.
واختار القاضي هذه الرواية واحتج لها بمشروعية الجماعة في غير موضع، واقتصر هو وجماعة على تضعيف أحمد لصلاة التسبيح وعكس جماعة فاستحبوا صلاة التسبيح دون الاجتماع ليلة العيد، وهو يدل على التفرقة بين الشعار وغيره إلى أن قال: قال جماعة: وليلة عاشوراء وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان.
(1) أخرجه البخاري (1183) .
(2) أخرجه البخاري (1184) .
(3) أخرجه البخاري (1163) ، ومسلم (714) .