الصفحة 238 من 361

قال الحافظ: قوله: (فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم) كذا للأكثر، وللمستملي والسرخسي"وهو يأتم"من الائتمام، واستدل بهذا الحديث [1] على أن استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بهم قاعدا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة، واستدل به على صحة إمامة القاعد [42/أ] المعذور بمثله وبالقائم أيضا، وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي، ونقل عنه أن ذلك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واحتج بحديث جابر عن الشعبي مرفوعا: «لا يَؤُمَّن أحد بعدي جالسا» [2] واعترضه الشافعي فقال: قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه يعني جابرا الجعفي، وقال ابن بزيزة: لو صح لم يكن فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون المراد منع الصلاة بالجالس، أي يعرب قوله جالسا مفعولا لا حالا.

وحكى عياض عن بعض مشايخهم أن الحديث المذكور يدل على نسخ أمره المتقدم لهم بالجلوس لما صلوا خلفه قياما. وتعقب بأن ذلك يحتاج لو صح إلى تاريخ، وهو لا يصح. لكنه زعم أنه تقوى بأن الخلفاء الراشدين لم يفعله أحد منهم، قال: والنسخ لا يثبت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث المذكور. وتعقب بأن عدم النقل لا يدل على عدم الوقوع، ثم لو سلم لا يلزم منه عدم الجواز لاحتمال أن يكونوا اكتفوا باستخلاف القادر على القيام للاتفاق على أن صلاة القاعد بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى صلاة القائم بمثله، وهذا كاف في بيان سبب تركهم الإمامة من قعود.

(1) أخرجه البخاري (687) .

(2) ذكره ابن حبان في صحيحه (5/ 473) ، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (4088) ، والبيهقي (3/ 80) بسند ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت