فهرس الكتاب
إحداهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودا، ثانيتهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس [42/ب] في تلك الحالة؛ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة بهم قائما وصلوا معه قياما، بخلاف الحالة الأولى فإنه - صلى الله عليه وسلم - ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم.
ويقوي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ، لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ مرتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدا، وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدا، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد، وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية كابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان.
(ولا تصح خلف محدث) حدثا أصغر أو أكبر (ولا) خلف (متنجس) نجاسة غير معفو عنها إذا كان (يعلم ذلك) لأنه لا صلاة له في نفسه (فإن جهل هو) أي الإمام، (و) جهل المأموم حتى انقضت.
(صحت) الصلاة (لمأموم وحده) لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم» رواه محمد بن الحسين الحراني، عن البراء بن عازب.
وإن علم هو، أو المأموم فيها استأنفوا وإن علم معه واحد أعاد الكل وإن علم أنه ترك واجبًا عليه فيها سهوا أو شك في إخلال إمامه بركن أو شرط صحت صلاته معه، بخلاف ما لو ترك السترة أو الاستقبال، لأنه لا يخفى غالبا وإن كان أربعون فقط في جمعة، وفيهم واحد محدث أو نجس، أعاد الكل سواء كان إماما أو مأموما (ولا) تصح (إمامة أمي) منسوب إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته عليها.