فهرس الكتاب
(قلت) : والظاهر أن النهي فيما إذا خلا بها وحدها، ولفظ الحديث: «لا يخلون رجل بامرأة إلا والشيطان ثالثهما» [1] ، وأما إذا كن جمعًا فلا نهي في ذلك لأمن الفتنة لما روى عبدالله ابن أحمد من حديث أبي بن كعب أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله عملت الليلة عملًا، قال: ما هو؟ قال: نسوة معي في الدار قلن: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا فصليت ثمانيًا والوتر، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فرأينا أن سكوته رضًا.
قوله: (ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه لا مفترض بمتنفل إلى آخره) ، قال في المقنع: ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر في إحدى الروايتين، والأخرى لا تصح فيهما.
قال في الإنصاف: تنبيه: ظاهر كلام المصنف عدم صحة صلاة الجمعة والفجر خلف من يصلي رباعية تامة أو ثلاثية وعدم صحة صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء قولا واحدا، وهو أحد الطريقتين، قال الشارح وغيره: لا يصح رواية واحدة والطريقة الثانية الخلاف أيضا جار هنا كالخلاف فيما قبله، واختار المجد في شرحه وصاحب مجمع البحرين والفائق الصحة هنا. انتهى ملخصا.
وقال في الاختيارات: وأصح الطريقين لأصحاب أحمد أنه يصح ائتمام القاضي بالمؤدي وبالعكس، ولا يخرج عن ذلك ائتمام المفترض بالمتنفل ولو اختلفا، أو كانت صلاة المأموم أقل، وهو اختيار أبي البركات وغيره.
وقال البخاري: باب إذا صلى ثم أم قوما، وذكر حديث جابر قال: «كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي قومه فيصلي بهم» [2] ، [43/ب] قال الزين بن المنير: لم يذكر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه.
(1) أخرجه البخاري (711) ، ومسلم (1341) .
(2) أخرجه البخاري (700، 701) ، ومسلم (465) .