الصفحة 246 من 361

قال الحافظ: قوله: (يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -) زاد مسلم: «عشاء الآخرة» ، قوله: (ثم يرجع فيؤم قومه) في رواية مسلم: «فيصلي بهم تلك الصلاة» [1] ، وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غير الصلاة التي كان يصليها بقومه، إلى أن قال: واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل؛ بناء على أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل، ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد: «هي له تطوع ولهم فريضة» [2] وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه، وفيه: استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة، وجواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرتين وجواز خروج المأموم من الصلاة لعذر، وجواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه بالجماعة إذا كان بعذر. وفيه الإنكار بلطف لوقوعه بصورة الاستفهام، ويؤخذ منه تعزيز كل أحد بحسبه، والاكتفاء في التعزير بالقول، والإنكار في المكروهات، وفيه اعتذار من وقع منه خطأ في الظاهر، وجواز الوقوع في حق من وقع في محذور ظاهر أو إن كان له عذر باطن للتنفير عن فعل ذلك، وأنه لا لوم على من فعل ذلك متأولا، وأن التخلف عن الجماعة من صفة المنافق، انتهى ملخصا. [44/أ] .

تتمة: وقال الشيخ ابن سعدي: سؤال: ما هي الصفات المعتبرة في الإمام في الصلاة اشتراط وأولوية؟

(1) رقم (4650) .

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 274) ، والبيهقي في سننه الكبرى (3/ 86) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت