فهرس الكتاب
الجواب: إذا جمع الإمام خمسة أمور: الذكورية والتكليف والإسلام والعدالة والقدرة على جميع شروط الصلاة وأركانها صحت إمامته في كل الأحوال إلا الجمعة فيشترط مع الخمسة الحرية والاستيطان في القرية فإن اختل من هذه الأمور شيء فأما أن لا تصح صلاته، وإمامته كالكافر، وأما أن تصح صلاته دون إمامته كالفاسق، وأما أن تصح إمامته في النفل مطلقًا، وفي الفرض بمثله: كالصبي المميز، وأما أن تصح إمامته بمثله فقط كالمرأة والعاجز عن شيء من الأركان والشروط ويستثنى الإمام الراتب إذا عجز عن القيام فتصح إمامته بالقادرين عليه، وكذلك الرقيق والمسافر وغير المستوطن: لا تصح إمامتهم في الجمعة هذا التفصيل المذكور هو المشهور في المذهب، وفيه قول آخر، وهو الأصح دليلًا أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت إمامته بل من لم تصح صلاته لنفسه إذا لم يعلم به المأموم حتى فرغ فلا إعادة وليس ثم دليل يجب المصير إليه في إبطال إمامة الفاسق والصبي المميز بل عموم الأدلة تدل على جواز ذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أئمة الجور: «يصلون لكم فإن أصابوا فلهم ولكم، وإن أخطئوا فعليهم ولكم» [1] ، والعاجز عن واجبات الصلاة لا يصير مخلًا بواجب عليه فكما أنه معذور فالمصلي خلفه كذلك فعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرةً» [2] ، وهو في الصحيح يتناول العدل والفاسق والحر والعبد والكبير والصغير والمسافر والمقيم والجمعة والجماعة والقادر على جميع الأركان والشروط والعاجز عن بعضها، وقد أمَّ عمرو بن سلمة قومه وهو ابن سبع سنين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا في صحة الإمامة فقط بقطع النظر عن الأولوية.
(1) أخرجه البخاري (694) عن أبي هريرة، به.
(2) سبق تخريجه.