فهرس الكتاب
وأما من هو أولى بالإمامة فاعلم أن جميع الولايات والتقديمات الشرعية ينظر [44/ ب] فيها إلى من هو أقوم بمقاصد تلك الولاية وأعظمهم كفاءة وقدرة عليها، ومنها الإمامة وقد فصل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها الأمر في الحديث السابق، وجعل العلم بالكتاب والسنة والدين هي أولى ما يقدم به الإمام فمن جمع القراءة والعلم والدين فهو أحق بالإمامة فإن اشترك اثنان فأكثر في هذه الصفات فالمتميز منهما، والراجح يرجح والترجيحات متعددة قد ذكرها الفقهاء ومع الاستواء في وجودها أو عدمها الأسن، وهذا في ابتداء الأمر وإلا من كان مترتبًا في مسجد أو في بيته فهو أحق بالإمامة من غيره، وإن كان الغير أفضل منه بتلك الصفات، وهذا مطرد في جميع الولايات والوظائف الدليلية إذا كان المتولي لها غير مخلٍ بمقصودها فلا يفتات عليه ويقدم غيره ولو أفضل منه، وأما الذي يعتبر التقديم به في الفضل في الصفات المقصودة ففي ابتداء الأمر لا في استمراره ودوامه فلا تؤخذ أحكام الابتداء من أحكام الدوام ولا بالعكس، والله أعلم.
فصل
في موقف الإمام والمأموين
السنة أن (يقف المأمومون) رجالًا كانوا أو نساء، إن كانوا اثنين فأكثر (خلف الإمام) لفعله عليه الصلاة والسلام، كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه ويستثنى منه إمام العراة يقف وسطهم وجوبًا.
والمرأة إذا أمت النساء تقف وسطهن استحبابًا، ويأتي (ويصح) وقوفهم (معه) أي مع الإمام (عن يمينه أو عن جانبيه) لأن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل، رواه أحمد.
وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه، والصحيح أنه من قول ابن مسعود لإقدامه أي لإقدام الإمام، فلا تصح للمأموم ولو بإحرام.
لأنه ليس موقفًا بحال والاعتبار بمؤخر القدم وإلا لم يضر وإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية حتى لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر وإن كان مضطجعا فبالجنب.