فهرس الكتاب
قوله: (ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض ومدافع أحد الأخبثين ومن بحضرة طعام محتاج إليه وخائف من ضياع ما له أو فواته أو ضرر فيه إلى قوله: وكذا تطويل إمام) :
قال البخاري: باب حد المريض أن يشهد الجماعة، قال ابن رشيد: المعنى ما يحد للمريض أن يشهد معه الجماعة فإذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها. ومناسبة ذلك من الحديث [1] خروجه - صلى الله عليه وسلم - متوكئا على غيره من شدة الضعف فكأنه يشير إلى أنه من بلغ إلى تلك الحال لا يستحب له تكلف الخروج للجماعة إلا إذا وجد من يتوكأ عليه. وأن قوله في الحديث الماضي «لأتوهما ولو حبوا» [2] وقع على طريق المبالغة، قال: ويمكن أن يقال معناه باب الحد الذي للمريض أن يأخذ فيه بالعزيمة في شهود الجماعة.
قال الحافظ: وفي الحديث تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد وإن كان المرض يرخص في تركها، ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأشد وإن كانت الرخصة أولى، وقال الطبري: إنما فعل ذلك لئلا يعذر أحد من الأئمة بعده نفسه بأدنى عذر فيتخلف عن الإمامة.
وقال البخاري أيضًا: باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، وذكر حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: «ألا صلوا في الرحال» ، وحديث عتبان أنه قال: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى ... الحديث [3] .
قال الحافظ: قوله: (باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله) ذكر العلة من عطف العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره، والصلاة في الرحل أعم من أن تكون بجماعة أو منفردا لكنها مظنة الانفراد، والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد.
(1) أخرجه البخاري (664، 665) .
(2) أخرجه البخاري (666) .
(3) أخرجه البخاري (667) .