الصفحة 289 من 361

وقال في الإفصاح: واتفقوا على أنه إذا أدرك ركعة من الجمعة بسجدتيها، وأضاف إليها أخرى صحت له جمعة، واختلفوا فيما إذا أدركه في التشهد فقال مالك والشافعي وأحمد: لا تصح له جمعة ويتمها ظهرًا إذا كان نواها، وقال أبو حنيفة: إذا أدرك الإمام في الجمعة في آخر صلاته وتشهده أو في سجود السهو بنى عليها وصحت له جمعة وهو قول أبي يوسف. وقال محمد بن الحسن يصلي أربعًا ظهرًا ولا تصح له الجمعة. انتهى.

قال ابن رشد: وسبب الخلاف في هذا هو ما يظن من التعارض بين عموم قوله عليه السلام: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» ، وبين مفهوم قوله عليه السلام: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» إلى آخر كلامه. [54/ب]

فصل

(و) صلاة (الجمعة ركعتان) إجماعا حكاه ابن المنذر (يسن أن يقرأ جهرا) لفعله عليه الصلاة والسلام (في) الركعة (الأولى بالجمعة) بعد الفاتحة (وفي) الركعة (الثانية بالمنافقين) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما، رواه مسلم عن ابن عباس.

وأن يقرأ في فجرها في الأولى (الم) السجدة وفي الثانية (هل أتى) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما متفق عليه من حديث أبي هريرة.

(وتحرم إقامتها) أي إقامة الجمعة وكذا العيد (في أكثر من موضع بالبلد) لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه لم يقيموها في أكثر من موضع واحد (إلا لحاجة) كسعة البلد.

وتباعد أقطاره أو بعد الجامع أو ضيقه أو خوف فتنة فيجوز التعدد بحسبها فقط لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع، من غير نكير، فكان إجماعا، ذكره في المبدع.

(فإن فعلوا) أي صلوها في موضعين أو أكثر بلا حاجة (فالصحيحة ما باشرهم الإمام أو أذن فيها) .

ولو تأخرت وسواء قلنا: إذنه شرط أو لا إذ في تصحيح غيرها افتيات عليه، وتفويت لجمعته (فإن استويا في إذن أو عدمه فالثانية باطلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت