وأما الزلزلة وهي رجفة الأرض واضطرابها وعدم سكونها فيصلى لها إن دامت لفعل ابن عباس رواه سعيد والبيهقي وروى الشافعي عن علي نحوه، وقال: لو ثبت هذا الحديث لقلنا به (وإن أتى) مصلي الكسوف (في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز) رواه مسلم من حديث جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ست ركعات، في أربع سجدات ومن حديث ابن عباس: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني ركعات، في أربع سجدات وروي أبو داود عن أبي ابن كعب، أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين، في كل ركعة خمس ركعات وسجدتين واتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء.
قال النووي: وبكل نوع قال بعض الصحابة وما بعد الأول سنة، لا تدرك به الركعة ويصح فعلها كنافلة وتقدم جنازة على كسوف، وعلى جمعة وعيد أمن فوتهما.
وتقدم تراويح على كسوف، إن تعذر فعلهما، ويتصور كسوف الشمس والقمر في كل وقت. والله على كل شيء قدير فإن وقع بعرفة صلى ثم دفع.
الشرح:
مشروعية صلاة الكسوف للزلزلة وجواز الصلاة لكل آية
قوله: (أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل) :
قال في الإنصاف: قوله: (ولا يصلي لشيء من الآيات) هذا المذهب إلا ما استثنى وعليه أكثر الأصحاب بل جماهيرهم، وعنه: يصلي لكل آية، وذكر الشيخ تقي الدين أن هذا قول محققي أصحابنا وغيرهم كما دلت عليه السنن والآثار واختاره ابن أبي موسى وهو أظهر، وقال في «النصيحة» : يصلون لكل آية ما أحبوا ركعتين فأكثر كسائر الصلوات ويخطب، وقيل: يصلي للرجفة وفي الصاعقة والريح الشديدة وانتشار النجوم ورمي الكواكب [59/ب] وظلمة النهار وضوء الليل وجهان.
قوله: (إلا الزلزلة الدائمة) الصحيح من المذهب أنه يصلي لها على صفة صلاة الكسوف نص عليه وعليه أكثر الأصحاب وقيل: لا يصلي لها وذكر أبو الحسين أنه يصلي للزلزلة والريح العاصف وكثرة المطر ثمان ركوعات وأربع سجدات وذكره ابن الجوزي في الزلزلة. انتهى ملخصًا.