الصفحة 320 من 361

إلى أن قال: وأما الحكم الثالث فليس في أحاديث الباب ما يدل عليه إلا حديث ابن عباس في ترك الأذان، والذي يظهر أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الأحاديث التي ذكرها، أما حديث ابن عمر ففي رواية النسائي: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم عيد فصلى بغير أذان ولا إقامة» [1] الحديث. وعند مسلم عن جابر: «فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة» [2] ، وفي رواية له: «لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء» [3] ، واستدل به على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام، لكن روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن في العيدين أن يقول: الصلاة جامعة» [4] وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف. [60/ب]

قال الشافعي: أحب أن يقول: الصلاة، أو الصلاة جامعة، فإن قال: هلموا إلى الصلاة لم أكرهه، فإن قال: حي على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها كرهت له ذلك.

وقال في الشرح الكبير، وقال بعض أصحابنا فينادي لها الصلاة جامعة وهو قول الشافعي والسنة أحق أن تتبع.

استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء

حتى تصير ظهورهما إلى السماء

قوله: (ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء) :

قال في الإنصاف: قوله: (ويرفع يديه) فيدعو، وهذا بلا نزاع لكن يكون ظهور يديه نحو السماء؛ لأنه دعاء رهبة، ذكره جماعة من الأصحاب وذكر بعض الأصحاب وجهًا: أن دعاء الاستسقاء كغيره في كونه يجعل بطون أصابعه نحو السماء وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب واختاره الشيخ تقي الدين. وقال صار كفهما نحو السماء لشدة الرفع لا قصدًا له. انتهى ملخصًا.

(1) أخرجه النسائي في الكبرى (1763) .

(2) أخرجه مسلم (885) .

(3) أخرجه مسلم (886) .

(4) انظر الأم للشافعي (1/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت