الصفحة 7 من 361

وأتى بالحمد بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام، لثبوت مالكية الحمد واستحقاقه له أزلا وأبدا وبالصلاة بالفعلية الدالة على التجدد أي الحدوث، لحدث المسئول وهو الصلاة أي الرحمة من الله على أفضل المصطفين محمد بلا شك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» وخص ببعثه إلى الناس كافة.

وبالشفاعة والأنبياء تحت لوائه والمصطفون جمع مصطفى وهو المختار، من الصفوة وطاؤه منقلبة عن تاء ومحمد من أسمائه - صلى الله عليه وسلم - سمي به لكثرة خصاله الحميدة سمي به قبله سبعة عشر شخصا على ما قاله ابن الهائم عن بعض الحفاظ.

بخلاف أحمد فإنه لم يسم به قبله وعلى آله أي أتباعه على دينه نص عليه أحمد وعليه أكثر الأصحاب ذكره في شرح التحرير وقدمهم للأمر بالصلاة عليهم.

وإضافته إلى الضمير جائزة عند الأكثر، وعمل أكثر المصنفين عليه، ومنعه جمع منهم الكسائي والنحاس والزبيدي وأصحابه: جمع صاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا ومات على ذلك.

وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام وفي الجمع بين الصحب والآل مخالفة للمبتدعة لأنهم يوالون الآل دون الصحب ومن تعبد أي عبد الله تعالى والعبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي.

(أما بعد) أي بعد ما ذكر من حمد الله والصلاة والسلام على رسوله وهذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات، اقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان يأتي بها في خطبة وشبهها حتى رواه الحافظ عبد القاهر الرهاوي في الأربعين التي له عن أربعين صحابيا ذكره ابن قندس في حواشي المحرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت