قال في الاختيارات: وأما قول بعض أصحابنا لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناوٍ جمعهما، أو مشتغل بشرطها؛ فهذا لم يقله أحد قبله من الأصحاب، بل ولا من سائر طوائف المسلمين إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي، فهذا لا شك ولا ريب أنه ليس على عمومه، وإنما أراد صورًا معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يضع حبلًا يستقي به ولا يفرغ إلا بعد الوقت، أو أمكن العريان أن يخيط ثوبًا ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحو هذه الصور، ومع هذا فالذي قاله في ذلك هو خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه وجماهير العلماء، وما أظنه يوافقه إلا بعض أصحاب الشافعي، ويؤيد ما ذكرناه أيضًا أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري منها ثوبًا ولا يصلي إلا بعد الوقت، لا يجوز له التأخير بلا نزاع، وكذلك العاجز عن تعلم التكبير والتشهد الأخير إذا ضاق الوقت صلى على حسب حاله، وكذلك المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت لم يجز لها التأخير بل تصلي في الوقت بحسب حالها.
قوله: (ومن جحد وجوبها كفر) :
قال في الإفصاح: وأجمعوا على أن كل من وجبت عليه الصلاة من المخاطبين بها، ثم امتنع من الصلاة جاحدًا لوجوبها فإنه كافرٌ ويجب قتله ردة، ثم اختلفوا فيمن تركها ولم يصل وهو معتقدٌ لوجوبها.
فقال مالك والشافعي وأحمد: يقتل إجماعًا منهم، وقال أبو حنيفة: يحبس أبدًا حتى يصلي.
قوله: (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا) :
قال في الإنصاف: وإن تركها تهاونًا لا جحودًا دعي إلى فعلها فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله، هذا المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وعنه يجب قتله إذا أبى حتى يتضايق وقت أول كل صلاة، وقال أبو إسحاق بن شاقلا يقتل بصلاة واحدة إلا الأولى من المجموعتين لا يجب قتله بها حتى يخرج وقت الثانية.