يجعل له ملكوت السماوات، ويعزله عن ملكوت الأرض، فلا يطبق شريعته في نظام الحياة، ولا يحكِّم قيمه التي جعلها هو قيمًا ثابتة في حياة البشر، ويبيح للناس أن يعبدوا الله في البيَع والكنائس والمساجد، ولكنه يحرِّم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله في حياتهم، وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله في الأرض، التي ينص عليها قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} .. [الزخرف: 84] .
ومن ثم لا يكون هذا المجتمع في دين الله الذي يحدده قوله:
{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} .. [يوسف: 40] .
وبذلك يكون مجتمعًا جاهليًا، ولو أقر بوجود الله سبحانه ولو ترك الناس يقدمون الشعائر لله، في البيَع والكنائس والمساجد.
"المجتمع الإسلامي"- بصفته تلك - هو وحده"المجتمع المتحضر"، والمجتمعات الجاهلية - بكل صورها المتعددة - مجتمعات متخلفة! ولا بد من إيضاح لهذه الحقيقة الكبيرة.
لقد كنت قد أعلنتُ مرة عن كتاب لي تحت الطبع بعنوان:"نحو مجتمع إسلامي متحضر".. ثم عدت في الإعلان التالي عنه فحذفت كلمة"متحضر"مكتفيًا بأن يكون عنوان البحث - كما هو موضوعه -"نحو مجتمع إسلامي"..
ولفت هذا التعديل نظر كاتب جزائري (يكتبه