الصفحة 15 من 37

وذكر الزركلي في الأعلام 7/ 226أنه رأى قطعة من أمالي ابن الأنباري في

المدرسة النظامية وعليها خط ابن الأخضر.

قلت: فلعلها نسخة من هذا المجلس بالذات. (انظر السماع السادس) .

وهذا المجلس من أمالي ابن الأنباري له أهميته، فقد انكبّ العلماء على دراسته وسماعه في مجالس العلم، وكان فيمن سمعه الخطيب البغدادي، واقتبس منه فيما بعد الخبر رقم 9في تاريخه فهذا المجلس إذن من موارد الخطيب البغدادي، وعنه نقل ابن عساكر ذلك الخبر.

إلى جانب ذلك فهو يعطينا صورة صادقة لما كانت عليه مجالس ابن الأنباري فهو يبدأ مجلسه بذكر حديث شريف يسنده عن مشايخه، ثم يستطرد من خلال بعض ألفاظ الحديث إلى ناحية لغوية، وربّما ثنّى بخبر لغويّ آخر، ثم ينتقل بعد ذلك إلى رواية الأخبار التاريخية والأدبية، وينهي مجلسه بأبيات من شعر محمد بن أمية بن أبي أميّة.

قال الشابشتي في الديارات ص 32: وكان أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري يختم أماليه في مجالسه بمقطوع من شعر ابن أبي أمية، استحسانا له واستعذابا لألفاظه، ويقرّظه دائما ويصفه.

وهذا الكلام لا يصدر إلّا من رجل رأى أمالي ابن الأنباري بكامل مجالسه، والشابشتي توفي سنة 388هـ.

وأقدم سماع في نسختنا يحمل تاريخ 497هـ. فالكتاب إذن تعرّض للضياع خلال القرن الخامس ولست أدري كيف بقي هذا المجلس ولم يفقد مع أصله؟

ومع اهتمام العلماء به خلال أكثر من نصف قرن (583497) فإنه لم يخل من بعض الأخطاء، ولعل مردّ ذلك إلى السرعة في الكتابة.

* * * نسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، إنه نعم المولى ونعم النّصير.

إبراهيم صالح دمشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت