الصفحة 8 من 37

قال أبو الحسن العروضيّ [1] : كان يتردّد ابن الأنباري إلى أولاد الرّاضي، فكان يوما من الأيام قد سألته جارية عن شيء من تفسير الرّؤيا، فقال: أنا حاقن ثم مضى. فلما كان من غد عاد وقد صار معبّرا، وذلك أنه مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني وجاء.

تواضعه:

وكان إلى جانب ذلك زاهدا متواضعا. حكى أبو الحسن الدّارقطنيّ [2] :

أنه حضر في مجلس أملاه يوم الجمعة، فصحّف اسما أورده في إسناد حديث، إمّا كان حبّان فقال حيّان، أو حيّان فقال حبّان.

قال أبو الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلاله وهم، وهبته أن أوقفه على ذلك، فلمّا انقضى الإملاء تقدّمت إلى المستملي وذكرت له وهمه، وعرّفته صواب القول فيه، وانصرفت. ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه، فقال أبو بكر للمستملي: عرّف جماعة الحاضرين أنّا صحّفنا الاسم الفلاني لمّا أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبّهنا ذلك الشاب على الصّواب، وهو كذا، وعرّف ذلك الشاب أنّا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال.

ومن أندر الأمور عبر العصور أن يجتمع الأب والابن لنشر العلم في مسجد واحد، قال القفطي [3] : وبلغني أنه كتب عنه وأبوه حيّ، وكان يملي في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى، وكان يحفظ فيما ذكر ثلاثمئة ألف بيت من الشعر شاهدة في القرآن.

طريقته في التأليف:

ولم يكن رحمه الله يؤلف كتبه ثم يمليها على الناس في مجالس محدّدة، بل كان شديد الثقة بذاكرته ومحفوظه فكان [4] : «يملي من حفظه لا من كتاب، وكانت عادته في كل ما يكتب عنه من العلم هكذا، في كتبه المصنّفة، وأماليه

(1) تاريخ بغداد 2/ 184، إنباه الرواة 3/ 203.

(2) تاريخ بغداد 5/ 183، إنباه الرواة 3/ 202.

(3) إنباه الرواة 3/ 202.

(4) إنباه الرواة 3/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت