فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 667

كانوا يضطرون إلى الهجرة والغربة عن بلادهم، وإن كان بعضهم يسجن ويحاصر في الشِعب، وفريق منهم يرزح تحت ذل الرق ... وإذا كانت الشياطين توسوس في قلوبهم: كيف تعذبون وتضطهدون وتُستذَلّون وأنتم عباد الله وأوليائه؟ كيف وهو الملك الذي لا يعجزه شيء؟

كيف والذين يعذبونكم هم أعداؤه المستحقون بكفرهم عقابه؟ لماذا يتأخر الانتصار لكم والعقاب عليهم مع وجود الموجب لهما فيكم وفيهم؟

إذا كانوا يلاقون صنوف العذاب، والابتلاء الجسمي والمعنوي، فهذا الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف -عليه السلام- اجتمعت عليه أكثر هذه الأمور ...

تآمر عليه أقرب الناس إليه، وتغرّب عن بلده، وذاق مرارة الرق، وآثر السجن على الفتنة في الدين ... وابتُلي وصبر.

إذًا فالابتلاء سنة الله الجارية لتمحيص أوليائه، فهو دليل الكرامة لا الإهانة، وهو عنوان الصدق في الإيمان.

ومع ما حملته القصة من التسلية والتثبيت، حملت أيضًا البشارة بأن العاقبة سوف تكون لهم، وأنها العزة والتمكين، جاء ذلك تلميحًا من خلال ما آل إليه أمر يوسف، وتصريحًا في قوله: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يوسف:56، 57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت