والمراد بهذا المبحث بيان الأمور التي بمراعاتها ينضبط أمر الإمامة وتصبح حصنًا فعالًا قويًا.
إن قيام ولي الأمر ودولته بالدور الأكمل في حماية المجتمع وسلامته لا يتم إلا إذا توفرت فيه مقومات الحكم والاستخلاف.
فمع كونه رجلًا مسلمًا حازمًا قويًا، عدلًا عادلًا، عارفًا بأمور السياسة وشؤون الحكم، جريئًا على إقامة حدود الله لا تأخذه في الله لومة لائم، شجاعًا ذا دراية بمصالح الأمة وسبل تحقيقها، مع حرصه عليها وتقديمه لها1، مع ذلك كله لا بد من مراعاة أمور تعتبر أساسية في صلاح ولي الأمر وقيامه بمهام الحكم من أهمها:
أولًا: العلم.
يشترط للإمام أن يكون عالمًا بالأحكام الشرعية، لأنه مكلف بتنفيذها، والعلم مقدم على العمل2.
1 القاضي أبو يعلى الفراء، وكتابه الأحكام السلطانية، د. محمد عبد القادر أبو فارس ص4، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الأولى 1400هـ.
2 نفس المصدر ص359، 360.