لقد تقدم أن الله تعالى جعل الرابطة بين أفراد المجتمع الإسلامي الأخوة الإيمانية، لذلك حث على الابتعاد عن كل ما يضعفها، والحرص على التخلص من كل طارئ يحدث الخلل بها، وبالمقابل شرع للمسلمين أخلاقًا وآدابًا ونظمًا في المعاملات إذا التزموا بها ساد بينهم الحب والإخاء وانقطعت موارد الكره والشحناء.
وأهمية الأخلاق في المجتمع المسلم تعود إلى عظم أثرها في تقوية الرابطة بين أفراد المجتمع المسلم، لذلك ورد الإيضاح والتفصيل لها في كثير من آيات الكتاب، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
قال عبد الكريم زيدان:"كثرة الآيات القرآنية المتعلقة بموضوع الأخلاق، أمرًا بالجيد منها ومدحًا للمتصفين به، ومع المدح الثواب، ونهيًا عن الرديء منها، وذم المتصفين به، ومع الذم العقاب. ولا شك أن كثرة الآيات في موضوع الأخلاق أمر مهم جدًا لا يستغني عنه المسلم وأن مراعاة الأخلاق تلزم المسلم في جميع الأحوال، فهي تشبه أمور العقيدة من جهة عناية القرآن بها في سوره المكيّة والمدنية على حد سواء"1.
1 أصول الدعوة ص78 د. عبد الكريم زيدان، دار عمر بن الخطاب للطباعة والنشر، الإسكندرية، ط: الثالثة، 1396هـ.