فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 667

نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا [الكهف:14-16] .

إذًا سبب ولاية الله لهم هو تمسكهم بالتوحيد، ولو أدى بهم الحال إلى الفرار من الأهل والوطن في سبيل المحافظة عليه.

ولا يخفى ما لهذه القصة من عظيم الأثر على المسلمين في العهد المكي، الذين اضطرهم الوضع القائم إلى الهجرة إلى الحبشة وغيرها، حفاظًا على التوحيد، فقد كانوا يجدون في هذه القصة الأُنس وحسن العزاء، مما يزيد في ثباتهم وتطلعهم إلى فَرَج الله.

وإذا كان التوحيد الخالص، ومجانبة الشرك هو الركن الأهم في استجلاب ولاية الله للفتى يوسف -عليه السلام-، ولفتيان الكهف، نجد أن الله تعالى جعله الشرط الأهم لولايته للجماعة المسلمة، بيّن ذلك قولُه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت