الرغبة في الدنيا وحب المال والشرف فيها، والتقوى تمنع من اتباع الهوى وتردع عن حب الدنيا. قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات:37-41] "1."
وفي هذا الكلام البديع بيّن الإمام ابن رجب ضرر عاطفة حب المال والشرف على الدين، كما بين أثر الإيمان في تطهير القلب منها، بقوله:"والتقوى تمنع من اتباع الهوى، وتردع من حب الدنيا".
والحرص على المال هو شدة محبته الدافعة إلى شدة طلبه، ولا شك أنه لو سلم صاحبه من الحرام، فإنه سيؤدي به إلى بعض المخالفات والتجاوزات والمراهنات التي تستدرجه شيئًا فشيئًا فتبعده عن التقوى، مع ما في ذلك من الغفلة عن طلب العلم، والعمل الصالح، وتضييع العمر في جمع حطام زائل، وحرص لا يغير من قدر الله شيئًا.
أما إذا تجاوز به الحرص إلى الشح الذي يطلب به المال من كل طريق حتى ولو كان محرمًا، ويمنع حق المال، فإن هذه قاصمة الظهر.
1 شرح حديث"ما ذئبان جائعان ..."للحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، تحقيق بدر البدر، ص57، الدار السلفية، الكويت، ط الثانية 1404هـ.