وطهارتهن، فقد شرع سبحانه هذه الأعمال، وأراد أن يحصل لمن التزم بها ما رتبه عليها، وجعلها سببًا له من الطهارة وذهاب الرجس. وقد ذكر منها سبحانه الصلاة، فدل على أن لها أثرًا عظيمًا في شفاء القلوب من داء محبة الفاحشة، واقتلاع دوافعها.
وعلى هذا فإن النتيجة الحتمية لإضاعة الصلاة هي اتباع الشهوات، من شهوة الفاحشة، أو شهوة الظلم، والبغي والتكبر في الأرض.
قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59] .
فللصلاة أثر عظيم في سلامة القلوب وصلاحها وانبعاثها للخير وبُعدها عن الشر، وما ذلك إلا لأنها اشتملت على معان وأفعال عظيمة أشير إلى أهمها:
فمن جهة هي تحقيق للتوحيد، فالمصلي يظهر ذله وخضوعه وافتقاره لربه، يدعوه ويستغفره، يفزع إلى الصلاة، يرجو الخير والسلامة، ويعوذ بربه من الشر والهلاك. فهو يتصل بالله معلنًا فقره وحاجته، ومعلنًا شكره وامتنانه، عالمًا مستشعرًا أن ذلك بيد الله وحده، فلا يقصد غيره في ذلك؛ ومن جهة أخرى هي جامعة لأركان الإيمان الثلاثة: القول والعمل والاعتقاد.