فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 667

وقد حذر الله من القنوط من رحمته واليأس من روحه، فقال: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ} [الحجر:55، 56] .

وقال حاكيًا عن نبيه يعقوب عليه السلام: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87] .

وهكذا سائر أسماء الله وصفاته، فإن لمعرفتها أثرًا كبيرًا في سلامة القلب واتزانه، وبالتالي سلامة واتزان التفكير والسلوك، كما أن لها أثرًا مهمًا في طمأنينة القلب وتوكله وركونه إلى ربه، وتسليمه لشرعه، راضيًا بقدره، واثقًا بعدله وحكمته، مطمئنًا إلى عفوه ومغفرته عند زلته وتوبته.

قال ابن القيم رحمه الله كاشفًا هذا الأثر العظيم لمعرفة العبد بأسماء الله وصفاته، وكيف أنها تعمل في إصلاح القلب واطمئنانه واستقراره:"القرآن كلام الله وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته، فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتخشع الأصوات، ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء، وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال، وهو كمال الأسماء وجمال الصفات، وجمال الأفعال الدال على كمال الذات فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت