فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 667

وبين ابن القيم -رحمه الله- أهمية هذا الفرق بين الأمر القدري الكوني الذي يرضى به العبد، وبين الأمر الشرعي الذي يجب عليه فيه فعل ما أمر به وعدم الرضى بفعله الذي يخالف الشرع، كما أشار إلى اضطراب كثير من الناس في ذلك، فقال:"وهذا هو التفصيل الواجب في الرضى بالقضاء. وقد اضطرب الناس في ذلك اضطرابًا عظيمًا، ونجا منه أصحاب الفرق والتفصيل"1.

وبعد هذه الإشارة إلى أهمية التفريق بين الأمر القدري، والأمر الشرعي، واستجابة العبيد لكل منها، وقبل بيان أثر هذه المعرفة المتزنة، وأثر الرضى بالقدر في حصول الطمأنينة للقلب، أذكر قبل ذلك باختصار أنواع الأوامر الشرعية والقدرية، والاستجابة المناسبة لكل منها، لتتم الفائدة بإذن الله.

أولًا: الأمر الشرعي.

التكليف الإلهي للإنسان ينحصر في أمرين: عبادة الله، والخلافة في الأرض وعمارتها.

ففي مجال العبادة: هو مأمور بفعل الطاعات، واجتناب المعاصي والمحرمات.

1 مدراج السالكين 2/197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت