صغير، وعلمه قاصر، وقدرته محدودة محكومة بإرادة الله النافذة، فما عليه إلا أن يصبر على ما يجري عليه من الشدائد والمصائب التي لا قدرة له على ردها ويرضى محسنًا الظن بربه الحكيم الخبير، محتسبًا الأجر وحسن العاقبة.
والباعث على الرضى على المقادير أمور:
منها علمه أنه لم يخلق ليدوم، وإنما خلق ليكدح ويعمل ثم ينقطع أثره من هذه الدنيا، والخلود إنما هو في الدار الآخرة، ويعلم أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان واختبار، وأن كل ما يجري عليه إنما هو نوع من ذلك، أما السلامة والأمن التامان فهما في دار السلام. كما يبعث على الرضى حسن ظنه بالله واستشعاره لأسمائه وصفاته الحسنى، وأنه رحيم بعباده، عليم بما هو خير لهم، فالرضى بالله وعن الله1 هما ركنا الهداية ومفاتح
1 الرضى بالله: أي الرضى به ربًا وإلهًا، قال ابن القيم:"فالرضى به ربًا متعلق بذاته وأسمائه وصفاته، وربوبيته، وحكمًا ووكيلًا ووليًا، وناصرًا ومعينًا وكافيًا وحسيبًا ورقيبًا، ومبتليًا ومعافيًا، وقابضًا وباسطًا إلى غير ذلك من صفات ربوبيته ... فالرضى بالله يتضمن توحيده وعبادته والإنابة إليه، والتوكل عليه، وخوفه ورجاءه ومحبته، والصبر له وبه، والشكر على نعمه ..."مدارج السالكين 2/192، 193.
والرضى عن الله: أي الرضى عنه فيما أولى وأعطى، قال ابن القيم:"وأما الرضى عنه: فهو رضى العبد بما يفعله به، ويعطيه إياه، ولهذا لم يجئ إلا في الثواب والجزاء". نفس المصدر 2/192.