فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 667

ووقوعه، فلا سبيل إلى دفعه، ولا يفرحوا بما آتاهم الله، فرح بطر وأشر، لعلمهم أنهم ما أدركوه بحولهم ولا قوتهم، وإنما أدركوه بفضل الله ومنّه، فيشتغلوا بشكر مَن أولى النعم ودفع النقم"1."

فالله تعالى أخبر أنه قدّر المقادير، وجعل ذلك جزءًا من اعتقاد المسلم كي يحدث ذلك الاعتقاد أثره في نفسه، فلا يحزن حزنًا شديدًا-عند المصيبة- يخرجه إلى الجزع والسخط واليأس، ولا يفرح فرحًا شديدًا -عند النعمة- يحمله على البطر والبغي، وهذا أثر عظيم يُكسبه توازنًا في مشاعره وسلوكه، واستقرارًا وطمأنينة في حياته، ورضى وتسليمًا لربه العليم الحكيم.

إلا أن هناك نوعًا من المصائب تكون شديدة الوطأة، تحدث في النفس انفعالًا حادًا، يخرج الإنسان بسببه من سلطان عقله، وتصبح تصرفاته طائشة غير منضبطة، مما قد يدفعه إلى بعض الأفعال التي تعود عليه بالضرر في دينه أو دنياه.

وإزاء هذا النوع من المصائب نجد أن للإيمان أثرًا معينًا يتناسب مع طبيعة ما تحدثه من الأثر، فالإنسان في مثل هذه المواقف -التي يضعف فيها تأثير العقل- بأشد الحاجة إلى مؤثر خارجي يكبح جماحه ويسدد تصرفاته.

1 تيسير العزيز الرحمن في تفسير كلام المنان 7/299، 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت