فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 667

وبهذا يتبين أن زكاة القلب بالعلم والإيمان بالقدر وفق ما دل عليه الكتاب والسنة، وقرره السلف الصالح يجلب للقلب الاتزان والطمأنينة والسكينة.

وفي مقابل ذلك فإن اضطراب تلك المعرفة بالجهل أو الضلال في هذا الباب يجلب للقلب قلقًا وحيرة، وسوء ظن بالله، وعدم رضى عن الله؛ يزيد ذلك وينقص بقدر الجهل والضلال الحاصل في العلم الإيمان بتفاصيل القدر.

وهذا القلق وعدم الرضى يدفع صاحبه إلى البدع والأهواء والمعاصي، وقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى هذه الثغرة الخطيرة في حصن القلب بقوله:"إن عدم الرضى يفتح باب البدعة، والرضى يغلق عنه ذلك"1.

وقال أيضًا:"إن أول معصية عصي الله بها في العالم إنما أنشأت من عدم الرضى، فإبليس لم يرض بحكم الله الذي حكم به كونًا، من تفضيل آدم وتكريمه، ولا بحكمه الديني، من أمره بالسجود لآدم، وآدم لم يرض بما أبيح له من الجنة، حتى ضم إليه الأكل من شجرة الحمى، ثم ترتبت معاصي الذرية على عدم الصبر وعدم الرضى"2.

1 المصدر السابق 2/220.

2 نفس المصدر 2/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت