فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 667

وحيث إن أمور الجاهلية -ومنها الأفكار الهدامة- كثيرة متشعبة، يروج لها دعاة الضلال، ويزخرفونها بالشبهات، كما أخبر الله بذلك بقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام:112] ، فقد جعل الله للمؤمن حصنًا يحتمي به من ذلك، ألا وهو النور والفرقان في قلبه، يفرق بهما بين الهدى والضلال، فيستمر في اجتنابه للطاغوت وموارد الهلكة التي تحيط به.

قال تبارك وتعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:122] .

قال ابن جرير رحمه الله:" {فَأَحْيَيْنَاهُ} ، يقول: فهديناه للإسلام فأنعشناه، فصار يعرف مضار نفسه ومنافعها، ويعمل في خلاصها من سخط الله وعقابه في معاده، فجعل إبصاره الحق تعالى ذكره بعد عماه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك حياة وضياء يستضيء به، فيمشي على قصد السبيل، ومنهج الطريق في الناس كَمَن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت