القلب طعم الإيمان عرف عند ذلك ما يناسبه وما يخالفه، كما إذا تذوق الإنسان بلسانه طعم العسل والحنظل، ثم أتى بثالث لم يذكر له نوعه، فإنه إذا تذوقه عرف إلى أيهما أقرب.
قال صلى الله عليه وسلم:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا"1.
وقال:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار"2.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معلقًا على هذين الحديثين:"فبين صلى الله عليه وسلم أن ذوق طعم الإيمان لمن رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وأن وجْد حلاوة الإيمان حاصل لمن كان حبه لله ورسوله أشد من حبه لغيرهما، ومن كان يحب شخصًا لله لا لغيره، ومن كان يكره ضد الإيمان، كما يكره أن يلقى في النار، فهذا الحب للإيمان والكراهية للكفر حلاوة الإيمان، كما استلزم الرضى المتقدم ذوق طعم الإيمان، وهذا هو اللذة، وليس هو نفس التصديق والمعرفة الحاصلة في القلب، ولا نفس الحب الحاصل في القلب، بل هذا نتيجة ذاك وثمرته ولازم له، وهي أمور"
1 رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن ... ح56 1/62.
2 متفق عليه-واللفظ للبخاري-: البخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، ح 16 1/60. ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال ... 1/66 ح67.