فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 667

لا يشعر مع طريق اليهود والنصارى أو الملحدين في فكره ومنهج حياته، وتصوراته في الكون والحياة.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن المروجين للأفكار الهدامة، والشبهات المضللة من أعظم المفسدين في الأرض، وإفسادهم المؤدي إلى الفتنة عن الدين أعظم من إفساد المحاربين الذين يتلفون الأموال أو يزهقون الأرواح، حيث تقرر ذلك بقوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:191] .

لذلك كان إيقاع العقاب المناسب عليهم من أعظم الحصون الاجتماعية، الحافظة للمجتمع من الفكر الخبيث.

وعقاب المفسدين في الأرض بترويج الفساد الفكري واجب إيقاعه والصرامة في تنفيذه، سواء كان حدًا يشمله عموم المحاربة لله ولرسوله، وعموم الإفساد في الأرض، في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } الآية، أو كان ذلك من باب قياس الأولى، لأن إفسادهم أشد وخطرهم أعظم، فكان إنزال العقاب بهم أوجب، أو كان ذلك من باب التعزير، فقد نص طائفة من أهل العلم على قتل الداعي إلى البدع1.

وليس المقصد تحقيق هذه المسألة من الناحية الفقهية، وإنما الإشارة

1 انظر: مجموع الفتاوى 28/108، 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت