فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 667

فسر بالشهادة الكذب1. ورجح ابن كثير أن المراد بقوله: {لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} .

أي: لا يحضرونه حيث قال:"والأظهر من السياق أن المراد لا يشهدون الزور، أي لا يحضرونه، ولهذا قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} ."

أي لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا، ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال: {مَرُّوا كِرَامًا} "2."

وهذه حالة المؤمن الحق مع الزور والباطل وأهله لا يشهده، فلا يشاهده، ولا يستمع إليه، ولا يقوله من باب أولى ولا يخالط أهله، وكيف يتفق له ذلك وقد حبب الله إليه الإيمان، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان؟ فالدافع إلى شهود الزور غير موجود عنده، فهو لا يحبه وليس من أعماله، وقد بيّن الله هذا المعنى بقوله: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] .

1 انظر: جامع البيان لابن جرير 19/48، 49، وتفسير القرآن العظيم 6/2410.

2 تفسير القرآن العظيم، ط الشعب 6/140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت