وقال الرسول صلى الله عليه وسلم محملًا الأفراد مسئولية المجتمع:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"1، فهو من أهم وظائف مجتمع المؤمنين إذ مكنهم الله في الأرض، وإقامته لازمة لاستمرار التمكين.
قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج:41]
وعلى المجتمع أن يجند طائفة من أفراده للقيام بهذا الأمر والعناية به: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] .
وقد أشار شيخ الإسلام إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة اجتماعية بقوله:"وبنو آدم لا يعيشون إلا باجتماع بعضهم مع بعض، وإذا اجتمع اثنان فصاعدًا فلا بد أن يكون بينهما ائتمار بأمر، وتناه عن أمر ... وإذا كان الأمر والنهي من لوازم وجود بني آدم، فمن لم يأمر بالمعروف الذي أمر به الله ورسوله، وينهى عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله، وإلا فلا بد أن يأمر وينهى، ويؤمر وينهى إما بما يضاد"
1 رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم الحديث 49 1/69.