الدين على أصوله المستقرة، وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجة، وبين له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسًا من خلل، وأمة ممنوعة من زلل"1."
وبين هذا الأمر الدكتور عبد الكريم زيدان فقال:"وحفظ الإسلام يعني إبقاء حقائقه ومعانيه، ونشرها بين الناس، كما بلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسار عليها صحابته الكرام، ونقلوها إلى الناس بعده، وعلى هذا لا يجوز أي تبديل أو تحريف في هذه الحقائق والمعاني، لأن التحريف والتبديل يدخلان في نطاق الابتداع المذموم في دين الله، ولا يجوز التردد أبدًا في منع التبديل والتحريف بحجة حق الفرد في إبداء الرأي وحرية الفكر والاجتهاد ... لأن الفرد إن كان مسلمًا فليس من حقه أن يبدل دين الله، وإذا اختار لنفسه الضلالة ولعقيدته الفساد، فليس من حقه أبدًا أن يضل الآخرين أو يفسد عقائدهم، وإن كان الفرد غير مسلم فليس من حقه أبدًا أن يخرج على نظام دار الإسلام، ويشوه حقائق الإسلام، وإلا كان ناقضًا لعقد الذمة، ومع هذا فقد يقع المسلم في زيغ أو شبهة أو خطأ نتيجة فهم سقيم أو تضليل خبيث، فيجب على ولي الأمر -الخليفة، أو نائبه- أن يعمل على كشف الشبهة وإظهار الصواب بالدليل والبرهان، حتى يظهر الحق وتقوم الحجة، فإن أصر المبطل على باطله، وسعى إلى"
1 الماوردي الأحكام السلطانية ص15.