وبالنظر إلى الأدلة يتبين أن الأحاديث الواردة في النهي عن البيع ضعيفة كما سبق، وأن دلائل الكتاب والسنة وعمل الخلفاء الراشدين تدل على الجواز.
فمن الكتاب قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} 1، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} 2، فأضاف الدور إليهم، وهذه إضافة تمليك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له: أين تنزل غدًا بدارك بمكة؟ فقال:"وهل ترك عقيل من رباع أو دور"3، ولم يقل إنه لا دار لي، بل أقرهم على الإضافة، وأخبر أن عقيلًا استولى عليها، ولم ينزعها من يده.
وأما إضافة دورهم إليهم في الأحاديث، فأكثر من أن تذكر؛ كدار أم هانئ، ودار خديجة، وغير ذلك4.
وأما من عمل الخلفاء الراشدين والصحابة، فقد باع صفوان بن أمية دارًا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بأربعة آلاف درهم، فاتخذها سجنًا5.
1 سورة الحشر، آية (8) .
2 سورة الممتحنة، آية (9) .
3 صحيح البخاري - مع الفتح - [كتاب الحج (3/رقم 1588) ] . عن أسامة بن زيد رضي الله عنه.
4 زاد المعاد (3/436-437) . وانظر: فتح الباري (3/527) .
5 روى نحوه البخاري تعليقًا. صحيح البخاري - مع الفتح - [كتاب الخصومات (5/ باب: الربط والحبس في الحرم) ] ، رواه موصولًا عبد الرزاق (5/148) ، وابن أبي شيبة (5/392) ، والبيهقي (6/34) ، وغيره.
وفي إسناده عبد الرحمن بن فروخ، مولى عمر بن الخطاب، لم يوثقه غير ابن حبان (تهذيب التهذيب 6/252) ، ولذا جعله ابن حجر في مرتبة"مقبول". تقريب التهذيب: رقم الترجمة (3979) .