فإذا تبين مما تقدم معنى النهي عن بيع ما ليس عند البائع، فإن الشارع تأكيدًا لهذا الجانب نهى عن بيع السلع حتى تقبض وتضمن.
وهذا القبض واجب في كل مبيع، سواءً أكان مطعومًا أم غير مطعومٍ، وسواءً أكان منقولًا أم عقارًا، وسواء أبيع مقدّرًا أم جزافًا، وقبض كل شيءٍ بحسبه، فإن كان غير منقول وهو العقار كالبناء ونحوه الشجر، فبالتخلية بين المشتري وبينه وتمكينه من التصرف فيه بتسليمه المفتاح ونحوه.
وإن كان منقولًا وبيع جزافًا فقبضه يتم بنقله من حوزة البائع إلى غيره.
وإن كان المبيع منقولًا وبيع مقدرًا بكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍ أو نحو ذلك، فلا يكفي النقل، بل لابد أيضًا من توفيته، وذلك بكيل ما بيع بالكيل، ووزن ما بيع بالوزن، وعد ما بيع بالعد وهكذا.
وهذا هو الذي دلّ عليه مجموع الأحاديث السابقة. وبهذا القول قال الشافعي1.
وأما مالك فخص النهي عن بيع ما لم يقبض بالطعام فقط2.
وأبو حنيفة استثنى العقار من اشتراط القبض فيه، لأن الحنفية يرون أن الحكمة في النهي عن بيع ما لم يقبضه هو احتمال هلاك المبيع. قالوا: وهذا الهلاك لا يتوهم حصوله في العقار3. والقبض عند الحنفية فيما يشترط فيه القبض يتم ولو بالتخلية4.
1 المجموع (9/319) فما بعدها، روضة الطالبين (3/515-518) ، الحاوي (5/226-228) .
2 المعونة (2/972) .
3 بدائع الصنائع (5/180-181) .
4 المرجع السابق (5/244-245) .