والذي يترجّح لي من هذه الأقوال هو ما اختاره الحافظ ابن حجر فيه حيث قال:"صدوق، وكان يدلِّس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه"1.
وقد صرَّح علي بن غراب بالسماع في إسناد الطبراني.
وأما زهير بن مرزوق فسُئل عنه ابن معين فقال:"لا أعرفه". قال ابن عدي:"إنما لم يعرفه ابن معين لأن له حديثًا واحدًا معضلًا2"- ويعني ابن عدي هذا الحديث له عن عائشة - رضي الله عنها -. وقال البخاري:"منكر الحديث، مجهول"3. وقال فيه الذهبي:"واهٍ"4. بينما جعله ابن حجر في مرتبة"مجهول"5. ولعل مأخذ الذهبي في الحكم عليه بأنه"واهٍ"أنه لم يرو إلا هذا الحديث الواحد ولم يتابع عليه إلا بمن هو ضعيف جدًا، أو كذاب - كما سيأتي في الطرق الآتية -، وأيضًا فإن البخاري قد قال:"كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه"6.
وأما علي بن زيد بن جُدعان فقال فيه ابن عيينة:"كتبت عن علي بن زيد كتابًا كثيرًا فتركته زهدًا فيه". وقال حماد بن زيد:"كان يقلب الأحاديث". وكان يحيى بن سعيد يتقي حديثه. وقال ابن سعد: فيه ضعف، ولا يحتج به. وقال ابن معين وأحمد: ليس بشيء. وقالا أيضًا والنسائي: ضعيف. وقال أبو زرعة وأبو حاتم:"ليس بقوي". وقال الترمذي:"صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره". وليَّنه يعقوب بن شيبة والدارقطني7.
1 تقريب التهذيب: رقم الترجمة (4783) .
2 لم أعرف وجه إعلاله بالإعضال.
3 تهذيب التهذيب (3/350) .
4 الكاشف (1/256) .
5 تقريب التهذيب: رقم الترجمة (2050) .
6 ميزان الاعتدال (1/6) .
7 تهذيب التهذيب (7/322-324) .