فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 707

دلالة الأحاديث السابقة:

يستفاد مما تقدم النهي عن بيع حبل الحَبَلة.

وحَبَل بفتح الحاء والباء جمع حابل. وهو النتاج، وحبل الحبلة هو نتاج النتاج كما جاء مفسَّرًا في بعض الأحاديث. وهو من بيوع أهل الجاهلية التي كانوا يتبايعونها1.

وقد اختلف العلماء في المراد بالنهي عن حبل الحبلة على معنيين:

فقيل: المراد بالنهي هو بيع حبل الحبلة وهو نتاج النتاج؛ لأنه غررٌ وبيع ما لم يخلق بعد.

وقيل: إن النهي أن يجعل الأجل لبيعٍ ما نتاج النتاج، وهو أجلٌ مجهول2. وبه فسر ابن عمر - رضي الله عنهما - الحديث كما تقدم عند ذكر حديثه.

وعلى كلا المعنيين ففي هذا البيع غرر وجهالة، فنهوا عنها وأرشدوا إلى الصواب من حكم الإسلام فيها.

وأما ما في بطون الأنعام وهو الملاقيح أو المَجْر كما في بعض الروايات، فلم يثبت فيه حديث، إلا أنه داخلٌ في بيع الغرر، فإنه قد يكون حملًا وقد يكون ريحًا. ولأنه إن كان حملًا فهو مجهول القدر مجهول الصفة، وذلك كله غرر من غير حاجة، فلم يجز3.

والنهي عن بيع الحمل إنما هو فيما إذا بيع مفردًا عن أمه، وأما إذا بيع الحمل تبعًا لأمه فهو جائزٌ بالإجماع4.

1 معالم السنن (3/675) . وانظر: شرح صحيح مسلم (10/157) .

2 شرح صحيح مسلم (10/157-158) . وانظر: النهاية (1/334) .

3 المهذب - للشيرازي - (1/271) .

4 انظر: المجموع (9/315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت